حزب الله يدرس خوض الانتخابات منفرداً في عاليه ـــ بعبدا؟

 

لماذا تأخر "حزب الله" في حسم خياراته التحالفية في عاليه ـــ بعبدا وماذا سيكون عليه موقفه قبل ساعات من اعلان لائحة التحالف بين العماد ميشال عون ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان عصر اليوم في فندق روتانا في الحازمية؟

كل المؤشرات تفيد بأن "حزب الله" في صدد قراءة معمقة لطبيعة المعركة في بعبدا ـــ عاليه وللأطراف التي يخوض معها أو ضدها هذه المعركة. وخلافاً للأجواء التي أوحت مراراً بأن الحزب حسم خياره بالتحالف في هذه الدائرة مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط و"تيار المستقبل"، فان أي موقف رسمي لم يصدر حتى تاريخه حول الأمر، ومن تابع خطاب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في احتفال التحرير في بنت جبيل يلمس أن نصرالله أكد التحالف مع "تيار المستقبل" لكنه لم يحدد موقفاً بالنسبة الى دائرة بعبدا ـــ عاليه حيث سيصار في حال التحالف علناً مع جنبلاط و"المستقبل" الى خلط أوراقه مع أصدقاء الحزب في المقلب الآخر ولا سيما النائب ارسلان وحتى "التيار الوطني الحر" الذي ليست لديه خصومة مع "حزب الله". والمطلعون على خفايا الأمور يدركون أن الحزب حاول عدم استبعاد ارسلان من أي ائتلاف مع جنبلاط خصوصاً أن الأمير طلال بقي الى آخر لحظة الى جانب الحزب في عين التينة، وشاركه في تظاهرة رياض الصلح ولم ينقلب على عين التينة رغم أن ابتعاده عنها كان سيفيده انتخابياً في الجبل ولا سيما لدى الناخب المسيحي في ظل الحصار الذي فرضه عليه أطراف في "لقاء قرنة شهوان" بذريعة أنه من "رموز سورية".

هذا الحسم المؤجل من قبل "حزب الله" قد يكون وراء الزيارة التي بادر اليها النائب جنبلاط عصر أمس الى الأمين العام للحزب، في وقت لم يشطب من التداول خيار أن يخوض النائب علي عمار الانتخابات منفرداً وليس على لائحة جنبلاط، وقد يكون عدم ضم "حزب الله" الى لائحته في دائرة بعلبك ـــ الهرمل نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي مؤشراً الى خيار خوض الانتخابات في بعبدا ـــ عاليه بشكل منفرد. وقد تكون التجربة التي استخلصها "حزب الله" من نتائج الانتخابات النيابية في بيروت سبباً اضافياً في تعزيز هذا التوجه حيث تبين أن ناخبي الحزب لم يلتزموا كما يجب بالتصويت للائحة سعد الحريري في الدائرة الثانية رغم وجود مرشح الحزب أمين شري على هذه اللائحة، ولوحظ أن نجاح واكيم نال حوالى 80 في المئة من الأصوات الشيعية بينما لم ينل النائبان وليد عيدو وعاطف مجدلاني سوى ألفي صوت رغم الدعوات التي أطلقتها قيادة الحزب للالتزام باللائحة.

وهو ما يخشى أن يتكرر في عاليه ـــ بعبدا في حال التزم الحزب رسمياً بلائحة جنبلاط ـــ المستقبل وعمد مناصرو الحزب الى تشطيب مرشح القوات اللبنانية الدكتور ادمون نعيم أو مرشح الرئيس أمين الجميل النائب انطوان غانم أو مرشح حزب الوطنيين الأحرار الياس أبو عاصي في حال التفاهم على ضمه الى اللائحة، ما يعني ان احتمالات خرق هذه اللائحة من قبل تحالف عون ـــ ارسلان سيكون ممكناً بحوالى 4 مرشحين على الأقل، وهو ما يتحوط له المعنيون في اللائحة المنافسة.

وبالاضافة الى ذلك، فان وجود مرشح "حزب الله" على لائحة جنبلاط سيفقده أصوات "التيار الوطني الحر" وقد لا يربحه أصوات "تيار القوات اللبنانية" الذين قد يبادلون التشطيب بتشطيب مماثل، ما يجعل وضع المرشح عمار دقيقاً لا سيما أن المعركة ستحسمها عشرات الأصوات وليس مئات أو آلاف الأصوات كما حصل في بيروت أو سيحصل في الجنوب.

وقبل ساعات على اعلان تحالف عون ـــ ارسلان تبدو الأرض في الجبل متحركة جداً، وتنشط الماكينات على خطي الحزب الاشتراكي والديمقراطي. وفيما يركز كوادر الحزب الاشتراكي على أن زعامة جنبلاط في الجبل مهددة، يركز كوادر الحزب الديمقراطي على أن التمثيل السياسي للبيت الارسلاني مهدد بعد اقفال اللائحة الجنبلاطية بالمقعد الدرزي الثاني.

أما الحزب السوري القومي الاجتماعي فلم يوافق على اختيار شخصية درزية مقربة منه على لائحة عون ـــ ارسلان، وأصر على ترشيح شخصيتين مارونيتين وهو ما لا يمكن تسويقه في الشارع المسيحي في هذه الظروف، وهذا كان قيد التداول أمس بين العماد عون ورئيس الحزب القومي جبران عريجي.

وعلى خط وزارة الداخلية يبدو أن الوزير حسن السبع لا يتجاوب حتى الآن مع دعوات العماد عون والنائب ارسلان الى وضع صناديق الاقتراع للقرى المسيحية المهجرة خارج هذه القرى وتحديداً في منطقة بعبدا كما درج عليه وزراء الداخلية السابقون، وما زال السبع متمسكاً بأن ينتقل المهجرون الى قراهم للاقتراع فيها وفقاً للقانون، الأمر الذي يخشى معه حصول احتكاكات في غير محلها، علماً أن القرى المهجرة هي كفرمتى، عبيه، عين درافيل ودقون.

 

سعد الياس

 

 

 

 

 


L I B A N V O T E
 
Details